نجيب الدين السمرقندي

33

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وأما الصفراوي والصديدى والذي يشبه الدردى ، فعلامتها إذا كانت من الكبد : أن لا تكون معه علامات السحج من الألم والمغص ولا شك أن الاستدلال بهذين الوجهين إنما يصح في الابتداء . وأما عند كثرة مرور تلك الأخلاط الحادّة على الأمعاء فلا محالة إنها تنخدش بها ويحدث فيها الألم والمغص ومن الخروج المتدارك المتواتر ومن أن يكون أي : الخلّط الصفراوي وغيره مختلطا بالبراز بخلاف الكبدى فإنه يجئ بعد البراز قليل الاختلاط به لقلة توقفه في الأمعاء ومن أن يستريح العليل إلى القيام لاندفاع تلك الأخلاط الحادّة الجاردة المسحجة من الأمعاء ومن أن يكثر قيامه إذا خلت معدته إذ حينئذ يكثر انصباب الأخلاط الفاسدة إليها وإذا اغتذى وقف قيامه إلى آخر هضمه إذ عند انتهاء الهضم يندفع الكيلوس بعضه إلى الكبد وبعضه إلى الأمعاء السفلى ولا ينبغي أن تحتبس هذه الأخلاط الرديئة ولا يعطى القوابض لأنه يؤدى إلى الهلاك العاجل بسبب انها عند الحبس تقرح جوهر الأمعاء وتفسده بل ينبغي أن يعدل المزاج لئلا يتولّد مثلها والخلّط لتسكن حدتها وتقل رداءتها بماء الشعير والأشربة المطفئة التي ليس فيها كثير قبض مثل شراب الخشخاش والعناب والرمان العذب . وكثيرا ما يعرض لمن به هذا النوع من القيام سحج إذا امتد إلى أسبوعين لما ذكرنا من انجراد سطح الأمعاء من هذه الأخلاط وعلامة ذلك : أي علامة عروض السحج أن يجلس العليل بهذه الأخلاط مرة مختلطة بالدم لما يترشح الدم من موضع الجراحة ويخلط بها ومرة غير مختلطة لأن المعاء عضو عصبانى قليل الدم وعروقها ضيقة دقيقة فلا يكون سيلان الدم عنها كثيرا متصلا ، بل قليلا بعد قليل فتخلو الأخلاط عنه في بعض الأوقات ومرة يستريح العليل إلى خروجها لاندفاع المؤذى ومرة يكاد يغشى عليه من شدة الألم لمرور تلك الأخلاط الحادّة على موضع الجراحة . وعلاجه مع ما ذكرناه من تعديل المزاج والأخلاط : علاج السحج بالمغريات مثل الصمغ والنشا وبذر قطنا وبذر لسان الحمل والتودرى مضروبا بالماء الحارّ ملتوتا بدهن الورد .